الشيخ محمد الصادقي
213
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وليس بذلك البعيد ان يتزوجها يوسف تركيزا لركيزة الإيمان في قلبها ولأنها - على خيانتها - صدقته أمام نسوة في المدينة وأمام الملك : « الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ » ولا بد لها من يد بيدها ولا سيما حين اليأس والإياس ولات حين مناص ، فتجد عند من خانته الخلاص فتؤمن باللّه بكل إخلاص !
--> منك قالت : حسن وجهك يا يوسف فقال : كيف لو رأيت نبيا يقال له محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يكون في آخر الزمان أحسن مني وجها وأحسن مني خلقا وأسمح مني كفا ؟ قالت : صدقت قال : وكيف علمت اني صدقت ؟ قال : لأنك حين ذكرته وقع حبه في قلبي فأوحى اللّه عز وجل إلى يوسف إنها قد صدقت واني قد أجبتها لجمها محمدا فأمره اللّه تبارك وتعالى أن يتزوجها . و فيه ج 218 في تفسير القمي حدثني محمد بن عيسى ان يحيى بن أكثم سأل موسى بن محمد بن علي بن موسى مسائل فعرضها على أبي الحسن وكان أحدها أخبرني عن قول اللّه عز وجل « وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً » - وقد سبق صدر الحديث - قال ( عليه السلام ) ولما مات العزيز في السنين الجدبة افتقرت امرأة العزيز واحتاجت حتى سألت فقالوا لها : لو قعدت للعزيز - وكان يوسف سمي العزيز وكل ملك كان لهم سمي بهذا الاسم - فقالت استحي منه ، فلم يزالوا بها حتى قعدت له فاقبل يوسف في موكبه فقامت اليه فقالت : سبحان الذي جعل الملوك بالمعصية عبيدا وجعل العبيد بالطاعة ملوكا فقال لها يوسف : أنت تيك ؟ فقالت : نعم - وكان اسمها زليخا - فقال لها : هل لك فيّ ؟ قالت : دعني بعد ما كبرت أتهزأ بي ؟ قال : لا - قالت : نعم فامر بها فحولت إلى منزله وكانت هرمة فقال لها : الست فعلت بي كذا وكذا فقالت يا نبي اللّه لا تلمني فاني بليت ببلية لم يبل بها أحد قال : وما هي ؟ قالت : بليت بحبك ولم يخلق اللّه لك في الدنيا نظيرا وبليت بأنه لم يكن بمصر امرأة أجمل مني ولا أكثر مني مالا فزعا مني وبليت بزوج عنين فقال لها يوسف : فما تريدين ؟ فقالت : تسأل اللّه ان يرد علي شبابي فسأل اللّه فرد عليها شبابها فتزوجها وهي بكر .